HRM WAY

التقييم المتعدد : هل جربت تقييم 360 درجة مع موظفيك؟

الإعلانات

إن تقييم أداء الموظفين يحتاج إلى معلومات عن أدائهم يمكن من خلالها الحكم على مستوى الأداء وبالتالي اتخاذ القرارات اللازمة بناء على نتائج التقييم، هذه المصادر تتمثل في طريقة التقييم المتعدد أو ما يعرف بتقييم 360 درجة، فما هو هذا النوع من التقييم؟

من المعروف تقليدياً أن المدير المباشر هو الشخص الملم بكل متطلبات العمل وإجراءاته، وهو الذي يرى أداء الموظف التابع له أثناء العمل ويمكنه الحكم على كيفية أداء العمل، وبالرغم من ذلك هناك عدة مصادر أخرى يمكن الحصول منها على معلومات عن أداء الموظفين.

هذه المصادر بالإضافة إلى المدراء، تتمثل في تقييم الموظف لنفسه، وزملاء العمل، وتقارير العمل المباشرة، وأخيراً العملاء.

دعونا نتحدث عن تقييم 360 درجة بشيء من التفصيل.

ما هو التقييم المتعدد (تقييم 360 درجة)؟

طريقة التقييم المتعدد تعرف بالإنجليزية (Multi-Rating System)، أو تقييم 360 درجة، وذلك لأن هذا التقييم يدور 360 درجة ابتدأ من الموظف حيث يقوم بتقييم نفسه ثم يمر التقييم على بقية الأطراف التي يتعامل معها الموظف ليقوموا بتقييمه.

وهنا تُظهر نتائج التقييم الفارق بين ما يتصوره الموظف عن نفسه وبين تقييم الآخرين له، كما أنه يعالج عدة مشاكل في تقييم الأداء.

ما المشاكل التي يعالجها تقييم 360 درجة؟

إن الاعتماد على شخص واحد كمصدر لمعلومات الأداء عن الموظف قد تخلق عدة مشاكل منها:

التحيز

فمن المعروف أن الإنسان بطبعه عاطفي يميل ويحب بعض الأشخاص دون غيرهم، وهذا الشعور قد يكون لدى المدير حيث يحب بعض الموظفين ويفضلهم عن غيرهم.

فقد يجد مدير الحسابات أن أحد المحاسبين (سعيد) لطيف ومهذب وهادئ في تعاملاته وهو يحبه، بينما محاسب أخر (مراد) يكثر في الأسئلة والتحدث عن تفاصيل العمل بما يسبب الإزعاج للمدير ولكنه مجتهد في عمله وملتزم به.

عند التقييمات قد تجد المدير يعطي تقييم أفضل للسعيد لأنه لا يزعجه بكثرة التفاصيل ويقوم بعمله بهدوء، ولا يعطي تقييم جيد لمراد لمجرد أن مراد يحب أن يكون أكثر دقة ووضوح في عمله مما يجعله يكثر في التحدث عن التفاصيل.

محدودية الحالات

بمعنى أن المدير المباشر للموظف قد لا يرى كل الحالات والمواقف التي يعمل فيها الموظف، وبالتالي الاعتماد على شخص واحد أثناء التقييم لا يحقق الشمول في الحصول على المعلومات.

على سبيل المثال، لا يرى مدير المبيعات كيف يتعامل مندوب المبيعات مع العملاء، خاصة عند الزيارات الميدانية التي يذهب فيها المندوب إلى مكان العميل ليعرض عليه المنتجات.

وبالتالي ترى كثير من الشركات أن الاعتماد على طريقة التقييم 360 درجة هي أفضل لتحقيق العدالة في التقييم.

مميزات تقييم 360 درجة

من مميزات هذه الطريقة:

عيوب تقييم 360 درجة

بالرغم من هذه المميزات إلا أن هناك بعض العيوب:

لذلك، من الضروري تدريب المقيم جديداً على طريقة التقييم العادلة وأهميتها وشرح أثارها على مستوى الفرد والمنظمة، بالإضافة إلى ضرورة عدم الكشف عن هويته المقيمين.

شرح كل طرف من أطراف التقييم

تقييم 360 درجة

تقييم المديرون

يعتبر المدير هو المصدر الرئيسي للمعلومات، لأنه يعرف متطلبات الوظيفة التي يؤديها الموظف محل التقييم، كما يعرف واجبات ومسؤوليات الوظيفية بصورتها العملية، وكيف تنفذ.

نقطة أخرى وهي أن المدراء لديهم حافز قوي لتقييم أداء الموظف لأن نجاح الموظف وأدائه الجيد، يمثل نجاح الإدارة وتحسن مخرجاتها وبالتالي نجاح المدير وإدارته.

كما أن قيام المدير بمقابلات تقييم الأداء تعتبر من الأمور الهامة حيث إن التغذية الراجعة من المدير المباشر هي أكثر دقة وموضوعية، مما يجعل الموظف إدراكها بشكل منصف.

لذا يعتبر المدراء والمشرفين المباشرين هم مصدر الأمان لمعلومات الأداء، إلا أن ذلك ليس دائماً ، خاصة في بعض الوظائف التي لا يكون الموظف في موقف ملاحظة مديره، وبالتالي لا يستطيع المدير معرفة طريقة أداء الموظف.

مثال ذلك، الأعمال التي تتطلب النزول الميدانية مثل التقنيين والمهندسين، حيث لا يستطيع المدير أن يكون معهم في كل زيارة ميدانية.

ولو افترضنا أنه كان معهم فمن الطبيعي أن يتصرف المهندس أو التقنين بأفضل طريقة ممكنة في وجود مديره المباشر.

تقييم زملاء العمل أو الأقران

يعتبر زملاء العمل مصدر مهم في الحصول على المعلومات عن مستوى أداء الموظفين، خاصة في الحالات التي لا يتواجد المدير فيها مثل طريقة التعامل مع العملاء ومدى تطبيق القانون والالتزام بالنظام.

زملاء العمل هم أكثر معرفة بالأنشطة والمهام اليومية وطريقة تنفيذها، وأكثر ملاحظة لزملائهم في نفس المكتب أو الوحدة الإدارية التي يعملون فيها، مما يجعل قدرتهم على رؤية وإدراك أداء زملائهم بطريقة مختلفة عن نظرة المديرة وتوفير معلومات قيمة لعملية التقييم.

إلا أن هذا التقييم لا يخلو من السلبيات أيضاً.

إحدى هذه السلبيات هي الصداقات أو العداوات، وهي من الأمور التي لا يخلو منها أي مكان للعمل، تجد هناك شللية وأصدقاء في العمل، وعدوات مع غيرهم، وبالتالي فإن هناك مجال لكثير من التحيزات إما بالسلب أو الإيجاب.

التقييم الذاتي

لا أحد لديه الفرصة لملاحظة أداء وسلوك الموظف في العمل أكثر من نفسه، ولذلك يعتبر التقييم الذاتي من التقييمات المهمة للحصول على المعلومات عن الأداء في العمل.

لكن صراحة لا يستخدم التقييم الذاتي بشكل منفرد على الإطلاق، وإنما كمعلومات قيمة خاصة عند إجراء مقابلة تقييم الأداء، فمن المهم السماح للموظف بالتعبير عن رأيه وعن نظرته لمستوى أدائه في العمل.

نقاط عدم الاتفاق بين جميع التقييمات تعطي معلومات مثمرة عن مشكلات العمل وأماكن الخلل اللازمة للإصلاح والتعديل، ويخلق حوار مع الموظف للوصول إلى حلول متفق عليها من شأنها تحسين مستوى الأداء ورفع مستوى الإنتاجية.

والمشكلة التي قد توجهنا في هذا النوع من التقييم في أن بعض الموظفين يضخم من أدائه وأعماله خاصة إن كانت هناك قرارات إدارية مترتبة على نتائج التقييم مثل ترقية أو حوافز معينة، وبشكل عام يميل الناس إلى إسقاط الأخطاء على الآخرين أو لوم الظروف المحيطة في العمل، بينما يسندون أكبر جزء من النجاح لأنفسهم.

وهذا ما يجعل بعض الشركات لا تستخدم التقييم الذاتي عندما تتعلق نتائج التقييم باتخاذ قرارات إدارية مهمة تخص الموظف.

تقييم العملاء

تقييم العملاء لأداء الموظفين هو أفضل أنواع التقييم حيث أنه يعطي معلومات حقيقية خاصة في الشركات الخدمية.

ولذا نرى أن أغلب الفنادق والمطاعم وغيرها تضع كرت استقصاء صغير على طاولة الطعام في المطعم أو في الغرفة التي يقيم بها الزبون لتقييم الخدمات والموظفين.

المعلومات التي يتم الحصول عليها من العملاء لا تفيد في تقييم الموظفين فقط، وإنما تعتبر قيمة لتطوير وتحسين مستوى الخدمات والمنتجات المقدمة، وبالتالي فهي تخدم إدارة التسويق والموارد البشرية على حد سواء.

ويناسب هذا التقييم حالتين أساسية، أولهما عندما يكون التواصل مباشر بين الموظف والعميل، بحيث يستطيع العميل أن يلاحظ طريقة أداء الموظف وسلوكه في العمل، والحالة الثانية عندما يكون لدى الشركة رغبة في جمع المعلومات من العملاء عن الخدمات والمنتجات التي تقدمها.

تقييم المرؤوسين

هنا قد يوجه البعض من المديريين صعوبة الموقف، من أن يتم تقييمه من قبل مرؤوسيه، لكن قد يكون لذلك فوائد عدة حيث يستطيع المدير معرفة وتقييم طريقة إدارته وأسلوبه في القيادة ومدى تقبل الموظفين لذلك.

إلا أنه قد أن كان الموظفين يشعرون بالخوف من مديرهم فقد يقومون بتقييمه بشكل فيه نوع من المجاملة والإطراء، خوفاً من أن يصيبه أي ضرر إن كانت نتيجة التقييم سلبيه.

بالرغم من معالجة ذلك بجعل التقييمات مجهولة أي من غير ذكر اسماء أصحابها، إلا أن بعض المديريين أصحاب النفوذ قد يعمم نظرته للمرؤوسين بمجرد أن يرى نتيجة التقييم سلبية بالنسبة له.

لذا ينبغي على القائمين على مقابلة تقييم الأداء التوعية للمديريين بكيفية التعامل مع مرؤوسيهم، وتقبل نتائج التقييم بشكل إيجابي ونظرة تفاؤليه تستدعي مراجعة النفس ومعرفة مكامن الخلل وإصلاحها.

الخلاصة

إن تقييم الأداء عملية أساسية ينبني عليها عدة قرارات إدارية وتنفيذية في الشركة، ولكي تتم عملية التقييم يجب الحصول على معلومات عن أداء الموظفين وسلوكياتهم في العمل.

المصدر التقليدية في الحصول على المعلومات عن أداء الموظف هو المدير المباشر أو المشرف على الموظف ولكن نظراً لقصور هذا المصدر، فإنه تم ابتكار طريقة التقييم المتعدد أو ما يعرف بتقييم 360 درجة.

تعتمد طريقة تقييم 360 درجة على الحصول على معلومات التقييم من أكثر من طرف من الأطراف التي تعامل معها الموظف، هذه الأطراف هي المدير المباشر، وزملاء العمل أو الأقران، التقييم الذاتي أي تقييم الموظف لنفسه، وتقييم لعملاء، بالإضافة إلى تقييم المرؤوسين لرئيسهم في العمل.

ملخص PDF

Exit mobile version